عباس حسن
451
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
عند العرب - أوجب أن يكون « النجمان » مبتدأ ، لا غير ؛ إذ لا يوجد ما يحتاج إلى فاعل ، ومن ثمّ كان اللبس مأمونا « 1 » . . . وكما يقع اللبس بين المبتدأ والفاعل الضمير المستتر على الوجه السابق ، يقع بين المبتدأ ونائب الفاعل إذا كان ضميرا مستترا أيضا ؛ نحو : البيت أقيم . وكذلك بين المبتدأ وفاعل اسم الفعل . إذا كان الفاعل ضميرا مستترا ؛ نحو : القمر هيهات . وقد يلتبس المبتدأ لو تأخر بالتوكيد ؛ نحو : أنا سافرت ؛ فلو تأخر المبتدأ الضمير لكان توكيدا للتاء . فبسبب اللبس يمتنع التقديم في كل ما سبق « 2 » . . . 3 - أن يكون الخبر محصورا فيه المبتدأ « 3 » بإنما ، أو إلا ؛ مثل : إنما البحترىّ شاعر - إنما المتنبي حكيم - ما النيل إلا حياة مصر - ما الصناعة إلا ثروة . فلا يجوز تقديم الخبر ؛ كي لا يزول الحصر ، فلا يتحقق المعنى على الوجه المراد . 4 - أن يكون الخبر لمبتدأ دخلت عليه لام الابتداء « 4 » ؛ نحو : لعلم مع تعب خير من جهل مع راحة ؛ لأن لام الابتداء لها الصدارة في جملتها ؛ فيجب تقديمها مع ما دخلت عليه ؛ وهو المبتدأ . 5 - أن يكون المبتدأ اسما مستحقّا للصدارة في جملته ؛ إما بنفسه مباشرة ،
--> ( 1 ) ومن نوع الخبر الذي يجب تأخيره الجملة الفعلية الواقعة خبرا « عن ما » التعجبية - كما سيجئ في ص 452 ( 2 ) وهذا على اعتبار أن الفعل - في اللغات الشائعة - لا تلحقه علامة تثنية ولا جمع ، وأن حمل الكلام على الكثير الشائع أحسن وأصح . أما على اللغة القليلة التي تجيز إلحاق هذه العلامة به فاللبس مخوف غير مأمون ، فلا يجوز التقديم ، والخير في ترك التقديم في هذه الصورة ، مبالغة في الابتعاد عن شبهة اللبس . ( 3 ) أي : أن المبتدأ يكون منقطعا للخبر ، محصورا فيه وحده . وقد يختصرون فيقولون « محصورا » فقط . وبيان الحصر يتضح من التمثيل الآتي : إذا أردنا قصر شئ على شئ ؛ بحيث يكون أحدهما مختصا بالآخر ؛ منقطعا له . أي : متفرغا له كل التفرغ - سميت هذه العملية : « حصرا » ، أو « قصرا » . كأن تريد قصر « البحتري » على الشعر ، وانقطاعه له فتقول : إنما البحتري شاعر . فقد قصرنا « البحتري » على الشعر ؛ أي : جعلناه مختصا به منقطعا له دفن غيره من العلوم والفنون الأخرى . ولا بد في الحصر ( القصر ) من شئ محصور ، ومن محصور فيه ذلك الشئ ، ومن علامة حصر . فالبحترى في المثال السابق هو « المحصور » ، ويسمى « المقصور » أيضا . والشعر هو المحصور فيه ، ويسمى : « المقصور عليه » . كل ذلك ما لم تمنع قرينة . وعلامة الحصر هي : « إنما » . وقد تكون « إلا » كما في المثالين الآخرين أو غيرهما ، وقد يختصرون أحيانا فيقولون المحصور ؛ يريدون : المحصور فيه ؛ بشرط أن يكون الغرض واضحا لا لبس فيه . وللقصر طرق معينة متعددة ، وعلامات خاصة ، لها موضعها في « علم المعاني » . وإذا كانت أداة الحصر ( القصر ) « إنما » فالمقصور عليه هو المتأخر في جملتها ؛ وإذا كانت الأداة « إلا » فالمقصور عليه هو الواقع بعدها مباشرة . ( 4 ) سبق الكلام عليها في هذا الباب ص 445 ولها باب خاص في ص 595 و 597